علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
462
شرح جمل الزجاجي
فحمل على المعنى ، كأنّه قال : " أتركبون أو تنزلون " ، ولولا ذلك لم يجز أن تعطف مرفوعا على مجزوم ، فعطف على المعنى ، وإن لم يكن في اللفظ ما يجوز الرفع ويطلبه . ومما جاء من ذلك في الكلام نادرا قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ ( 1 ) ، ثم قال بعد : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ( 2 ) . كأنّه قال : أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مرّ على قرية ؟ ولولا ذلك لم يسغ عطف " كالذي " على الذي ، لأن المعنى إذ ذاك يختلّ ، ألا ترى أن المعطوف شريك المعطوف عليه ، ولو جعلت " كالذي " معطوفا على " الذي " لكان التقدير : ألم تر كالذي مرّ على قرية . فيكون في ذلك إثبات لمثل الذي مرّ على قرية وليس المعنى على ذلك ، بل المراد إنكار وجود مثله ، فلذلك وجب أن يعتقد فيه أنّه محمول على المعنى . فلما كان هذا النوع من العطف غير منقاس لذلك لم يجز عندنا : " إنّ زيدا قائم وعمرو " ، على أن يكون محمولا على معنى : " زيد قائم " ، بل يكون رفع " عمرو " - عندنا - إمّا على الابتداء والخبر محذوف ، وإمّا على العطف على الضمير إذا كان هناك توكيد أو طول كما تقدّم . فإنّ كان العطف على سائر أخوات " إنّ " و " لكنّ " فإنّه لا يجوز إلّا النصب على اللفظ ،
--> - 1 / 195 ؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 60 . المعنى : نحن قوم شجعان محاربون نتقن فنون القتال جميعا من طعان على ظهور الخيل إلى ضراب بالسيوف للمشاة . الإعراب : إن : حرف شرط جازم . تركبوا : فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة و " الواو " : ضمير متصل في محل رفع فاعل و " الألف " : فارقة . فركوب : " الفاء " : رابطة لجواب الشرط ، " ركوب " : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف . الخيل : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . عادتنا : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف و " نا " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . أو تنزلون : " أو " : حرف عطف ، " تنزلون " : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة و " الواو " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . فإنا : " الفاء " : رابطة لجواب شرط مقدر ، " إنا " : حرف مشبه بالفعل و " نا " : ضمير متصل في محل نصب اسمها . معشر : خبرها مرفوع بالضمة الظاهرة . نزل : صفة معشر ، مرفوعة بالضمة الظاهرة . وجملة " تركبوا " : فعل الشرط لا محل لها . وجملة " ركوب الخيل عادتنا " : في محل جزم جواب شرط . وجملة " تنزلون " : في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنتم . وجملة " تنزلون " مع المبتدأ المحذوف : معطوفة على جملة " إن تركبوا " لا محل لها . وجملة " إنا معشر نزل " : في محل جزم جواب الشرط . والشاهد فيه قوله : " أو تنزلون " حيث عطف الفعل المضارع المرفوع " تنزلون " على المضارع المجزوم " تركبوا " ، وهذا العطف عطف على المحل ، والتقدير : أتركبون أو تنزلون . ( 1 ) البقرة : 258 . ( 2 ) البقرة : 259 .